الشيخ محمد إسحاق الفياض
462
المباحث الأصولية
لا يكون جنس التكليف معلوماً بل مجرد احتمال الوجوب واحتمال الحرمة في مورد الاجتماع بدون العلم بوجود الجامع بينهما . النقطة الثانية : انه لا مانع من جريان اصالة البراءة عن تعين كل من الحكمين في مسألة دوران الأمر بين المحذورين ، والعلم بالجامع بينهما وهو جنس التكليف لا يمنع عن جريانها ، لان الجامع غير قابل للتنجيز على أساس استحالة مخالفته القطعية وكذلك موافقته القطعية ، بينما لا تجري أصالة البراءة في المقام عن احتمال الوجوب والحرمة في مورد الاجتماع ، باعتبار انه من أطراف العلم الاجمالي ، والأصول المؤمنة لا تجري في أطرافه اما لعدم المقتضى أو لوجود المانع ، ومن هنا تكون وظيفة الفقيه في مثل المقام التخير فتواً وعملًا . أما الصورة الثانية : وهي ما إذا كانت النسبة بينهما عموماً من وجه ، فحيث ان في المسألة مورد افتراق لكل من الروايتين ومورد اجتماع بينهما ، فتكون وظيفة الفقيه الاحتياط في موردي الافتراق على أساس تنجيز العلم الاجمالي ، وأما في مورد الاجتماع فحيث أنه لا يمكن الاحتياط فيه للتنافي بين احتمال الوجوب والحرمة ولا ترجيح لأحدهما على الآخر في البين ، ولا يمكن الرجوع إلى مرجحات باب المعارضة ، لان مورد هذه المرجحات ما إذا كانت المعارضة بين الروايتين كانتا حجتين في نفسهما لا ما إذا كانت بين الاحتمالين ، فلذلك لا مناص حينئذٍ من الحكم بالتخيير . وأما الصورة الثالثة : وهي أن التنافي بين الروايتين بنحو التباين ، فتقع المعارضة بين الاحتمالين المتباينين الناشئين منهما لابين الحجتين ، لفرض عدم حجيتهما ، وان وجوب العمل بهما إنما هو على أساس العلم الاجمالي وتنجيزه ، ولا يمكن الرجوع إلى مرجحات باب المعارضة ، لاختصاص هذه المرجحات بما